الشيخ حسن المصطفوي

250

التحقيق في كلمات القرآن الكريم

أي لا ترى في استوائها وانسطاحها انعطافا ، ثمّ يتّبعون الداعي إلى الحساب والجزاء ، ولا عوج في ذلك الاتّباع ، بأن يميلوا عن سبيل الحقّ . * ( الْحَمْدُ لِلَّه ِ الَّذِي أَنْزَلَ عَلى عَبْدِه ِ الْكِتابَ وَلَمْ يَجْعَلْ لَه ُ عِوَجاً ) * - 18 / 1 . * ( قُرْآناً عَرَبِيًّا غَيْرَ ذِي عِوَجٍ ) * - 39 / 28 . الكتاب والقرآن يراد بهما ما يحتوى على أحكام وحكم وآداب وحقائق ومعارف إلهيّة ، وهي مكتوبة مفروضة للإنسان أن يقرأها ويعمل بها ، وهي تكاليف لسعادته وكماله . وهذه التكاليف برنامج سيره إلى الكمال ، ولا عوج فيها بوجه ليوجب انحرافا وتمايلا عن الحقيقة ، واعوجاجا عن سبيل الهدى . * ( الَّذِينَ يَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ ا للهِ وَيَبْغُونَها عِوَجاً ) * - 7 / 45 . * ( وَتَصُدُّونَ عَنْ سَبِيلِ ا للهِ مَنْ آمَنَ بِه ِ وَتَبْغُونَها عِوَجاً ) * - 7 / 86 . البغي هو الطلب الشديد ، والصدّ عن سبيل اللَّه انّما يتحقّق بالإخلال في اعتدالها ونظمها فانّ الاعتدال والاستواء والنظم أقوى سبب في السير والاهتداء والترقّى في مدارج السعادة والكمال ، كما أنّ الاعوجاج في أىّ مسير وسبيل أعظم باعث وأقوى مانع في سلب الموفقيّة والنجاح . والبغي في اعوجاج السبيل : انّما يتحقّق بتوليد الموانع وتكثير المشكلات وتحريف الأفكار وتوجيه الاعتراضات وإيراد الشبه والوساوس . وإضافة السبيل إلى اللَّه : يشير إلى ردّ أىّ شبهة ووسوسة واشكال ، فانّ اللَّه تعالى هو مبدأ الخير والصلاح ومنشأ السعادة والفلاح ، وبيده تمام الجمال والكمال ، وله العظمة والكبرياء والاقتدار ، وكلّ شيء فان ويبقى وجهه ، وكلّ جهة منتفية الَّا جهته ، وكلّ سالك في خيبة وضلال الَّا من سلك سبيله ، وهو اللَّه الصمد ، * ( قَدْ خَسِرَ الَّذِينَ كَذَّبُوا بِلِقاءِ ا للهِ ) * . عود مصبا ( 1 ) - عاد : اسم رجل من العرب الأولى ، وبه سمّيت القبيلة قوم هود ، و

--> ( 1 ) مصباح اللغة للفيوميّ ، طبع مصر ، 1313 ه‍ .